ابراهيم السيف

23

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

كتابا من الشام ومعه رسالة ولما فتحت الكتاب وجدته من بعض الّذين اجتمعت بهم في الشام ، وحصل البحث بيني وبينهم في هذه المسائل الّتي أشرت إليها ، يقولون فيه : « قد أرسلنا إليك بهذه الرّسالة كي ترد عليها ، إن كان عندك جواب » فعرفت بتحديهم لي بطلب الجواب عن تلك الرّسالة : أنهم قد استعظموها في نفوسهم أنها الغاية القصوى في فصل الخصام بيني وبينهم في هذه المسائل الّتي دار فيها البحث . فلما اطلعت على هذه الرّسالة المذكورة إذا هي لرجل من المعاصرين من أهل الشام يسمى « الحاج مختار ابن الحاج أحمد باشا المؤيد العظمي » سماها « جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمّة العظام » وهذا من الأسماء المقلوبة ، فحقها أن تسمى : « حالك الظلام بالافتراء على أئمّة الإسلام » لأنها تنادي على جهل مؤلفها ومن أرسل بها إلينا ، لأنها بضاعة مزجاة ، تلقي من تروج عنده في هوة سحيقة لا ترجى لمن يقع فيها النجاة ، فإنه يقرر فيها عبادة غير اللّه تعالى ، واتباع غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويرد فيها على جميع علماء أهل السّنّة المعاصرين له ، ومن تقدمهم من الأئمّة المجتهدين المتبعين كتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم المقتدين بسلف الأمّة وأئمتها ، فقد ضل هذا الملحد سبيلهم ، فصار يتخبط في ظلمات الجهل والتقليد الأعمى ، وقد جمع في رسالته هذه من الخلط والتناقض وتحريف الكلم عن مواضعه شيئا كثيرا ممّا سنجيب عليه في محله إن شاء اللّه تعالى .